ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

322

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قال : ما العالم حتى نقرنه مع اللّه ؟ وإن كان هذا القول قول صاحب حال ولكن ناقص العيار ؛ لأن اللّه تعالى قد قارن معه ، وقارن رب العالمين وهو تعالى حكيم عليم ما خاطب العالم إلا بالقول الأتم ، فبتنوع خطابه ؛ ليتسع الأمر ويعم . فالفقر ذاتي ، والغنى أمر عرضّي ومن لا علم له يغيب عن الأمر الذاتي ؛ لشهود الأمر العرضي ، فافهم . وأسند الغني إلى الغنى عن العالمين ؛ لتكون أديبا فإن العبد عبد فقير تحت أمر سيده ، واللّه هو الغني الحميد ، فافهم . ( صحّ له الأزل ) وهو نفي الأوليّة بمعنى : افتتاح الوجود عن عدم ، ونسبة الأزل إلى اللّه تعالى كنسبة الزمان إلينا وهو نعت سلبي لا عين له ، فيكون كالزمان نسبة متوهمة الوجود لا موجودة ؛ لأن كلّ شيء تفرضه يصحّ عنه السؤال بمتى ، ومتى سؤال عن زمان فلا بد أن يكون الزمان أمرا متوهما لا موجودا ولهذا أطلقه الحق على نفسه . قال تعالى : وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [ الأحزاب : 40 ] . ورد في الخبر عن صاحبي : « أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق وأمثالهما » « 1 » فعرفنا أن هذه الصيغ ما تحتها أمر وجودي وإلا ما صحّ تنزيه الحق عن التقييد الزماني إذا كان حكم الزمان بقيده . أما ترى تذيل الحديث المشهور : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « 2 » فذيّله عارف بقوله : والآن كما كان ، فتوهم في الحديث زمانا ، وقال : والآن كما كان . ( والقدم الذاتي ) وإنما قلنا : الذاتي ؛ لأن الأرواح القاهرة والأعيان لها القدم ولكن بالزمان لا بالذات الذي : أي القدم . ( انتّفت الأوليّة التي افتتاح الوجود عن عدم فلا ينسب إليه ) : أي الأوليّة بهذا

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 288 ) ، وابن ماجة ( 1 / 64 ) بنحوه . ( 2 ) تقدّم تخريجه .